محمد هادي معرفة

108

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ابن الحنفيّة . « 1 » وأخرجه كبار المفسّرين ، قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : ذهب إلى هذا القول ابن عبّاس وأبو مالك والحسن وقتادة وابن زيد ، واختاره الطبري ، قال : والآية خاصّة لمن يكون في ذلك الزمان « 2 » وهو الذي ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسير أصحابنا . وذكر الحديث عن شهر بن حوشب عن محمّد بن عليّ ابن الحنفيّة . وذكر البلخي مثل ذلك . قال : وضعّف هذا الوجه الزجّاج وقال : الذين يبقون إلى زمن نزول عيسى من أهل الكتاب قليل ، والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب أجمع . « 3 » وهكذا الطبرسي في مجمع البيان . « 4 » وذكر الإمام الرازي حديث شهر بن حوشب ، قال : فاستوى الحجّاج جالسا - حين ذكرت له ذلك - وقال : عمّن نقلت هذا ؟ فقلت : حدّثني به محمد بن عليّ ابن الحنفيّة . فأخذ ينكت في الأرض بقضيب ، ثم قال : لقد أخذتها من عين صافية . « 5 » والقول الثاني : أن يعود الضمير إلى الكتابي ، ومعناه : لا يكون أحد من أهل الكتاب حين يخرج من الدنيا عند الموت إلّا ويؤمن بالمسيح ، وذلك عند زوال التكليف ومعاينة الموت ، حيث الحقيقة تنكشف لدى حضور الموت . قال الطبرسي : وذهب إليه ابن عبّاس في رواية أخرى ومجاهد والضحّاك وابن سيرين وجويبر ، قال : ولو ضربت رقبته لم تخرج نفسه حتّى يؤمن . « 6 » قال الشيخ محمد عبده : قَبْلَ مَوْتِهِ أي قبل موت ذلك الأحد ، الذي هو نكرة في سياق النفي فيفيد العموم . وحاصل المعنى : أنّ كلّ أحد من أهل الكتاب عندما يدركه الموت ينكشف له الحقّ في أمر عيسى وغيره من أمر الإيمان ، فيؤمن بعيسى إيمانا صحيحا ، فاليهودي يعلم أنّه رسول صادق غير دعيّ ولا كذّاب . والنصراني يعلم أنّه عبد اللّه ورسوله فلا هو إله ولا ابن اللّه .

--> ( 1 ) الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 734 . ( 2 ) راجع : جامع البيان ، ج 6 ، ص 16 . ( 3 ) تفسير التبيان ، ج 3 ، ص 386 . ( 4 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 137 . ( 5 ) التفسير الكبير ، ج 11 ، ص 104 . ( 6 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 137 .